موفق الدين بن عثمان
607
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
كذلك ، فإنه مات بعمواس « 1 » في طاعون جارف « 2 » . ويحتمل أن يكون هذا رجل من التابعين ، ومعاذ الصّحابىّ يكنى [ أبا عبد الرحمن ] « 3 » . وروى أنّ معاذا « 4 » - رضى اللّه عنه - استعمله عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - على جهة من الجهات ، فلما انقضى عمله « 5 » رجع إلى أهله ، فلما دخل قالت له زوجته : أين الذي جئت به كما يجيء العمّال [ به ] « 6 » إلى أهليهم ؟ فقال لها - رضى اللّه عنه : إنّ عمر جعل علىّ رقيبا ! فقالت : ألم يكن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم استعملك ، وأبو بكر ، وما أرسل واحد منهما عليك رقيبا ؟ ! ثم إنها أتت إلى عمر ، فقال له « 7 » : أنا أرسلت معك رقيبا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّها طالبتنى بما لم أقدر عليه ، وأنت قلت لي لمّا استعملتنى : « جعلت اللّه عليك رقيبا » فكيف أعمل ؟ ! فتعجب عمر من ذلك ، ودفع له شيئا أرضاها به - رضى اللّه عنهما . * * *
--> من الصالحين ، واسمه معاذ ، وقد أجمع العلماء أن معاذا مات بعمواس بالشام في عام الطاعون وله من العمر ثلاث وثلاثون سنة . وقيل إن هذا القبر لأحد التابعين . [ انظر الكواكب السيارة ص 308 ] . ( 1 ) في « م » : « بعمراس » بالراء . وهو خطأ ، وعمواس : كورة من فلسطين بالقرب من بيت المقدس . [ انظر معجم البلدان - مادة عمواس ] . ( 2 ) في « م » : « الجارف » . وكان ابتداء هذا الطاعون في أيام عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، ثم فشا في أرض الشام فمات فيه خلق كثير لا يحصى من الصحابة رضى اللّه عنهم ، ومن غيرهم ، وذلك في سنة 18 ه . ( 3 ) ما بين المعقوفتين عن الأعلام وسقطت من « م » سهوا من الناسخ . وقد قيل إنه لم يعقّب . ( 4 ) في « م » : « معاذ » لا تصح ، والصواب بالنصب . ( 5 ) في « م » : « غله » تحريف . ( 6 ) ما بين المعقوفتين من عندنا . ( 7 ) في « م » : « أتت إلى معاذ وقال له » ولا يستقيم المعنى بهذا ، والصواب ما أثبتناه .